ابن أبي الحديد

17

شرح نهج البلاغة

( صلى الله عليه وآله ) مع نساء قريش متنكرة متنقبة لحدثها الذي كان في الاسلام ، وما صنعت بحمزة حين جدعته وبقرت بطنه عن كبده ، فهي تخاف أن يأخذها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بحدثها ذلك ، فلما دنت منه ، وقال حين بايعنه على ألا يشركن بالله شيئا قلن : نعم ، قال : ولا يسرقن ، فقالت هند : والله أنا كنت لأصيب من مال أبي سفيان الهنة والهنيهة فما أعلم أحلال ذلك أم لا ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وأنك لهند ! قالت ، نعم ، أنا هند ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فاعف عما سلف عفا الله عنك فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ولا يزنين ، فقالت هند : وهل تزني الحرة ! فقال : لا ولا يقتلن أولادهن ، فقالت هند : قد لعمري ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ببدر ، فأنت وهم أعرف . فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى أسفرت نواجذه ، قال : ولا يأتين ببهتان [ يفترينه ( 1 ) ] ، فقالت هند : إن إتيان البهتان لقبيح ، فقال : ولا يعصينك في معروف ، فقالت ما جلسنا هذه الجلسة ونحن نريد أن نعصيك . قال محمد بن إسحاق : ومن جيد شعر عبد الله بن الزبعرى الذي اعتذر به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين قدم عليه : منع الرقاد بلابل وهموم * فالليل ممتد الرواق بهيم ( 2 ) مما أتاني أن أحمد لامني * فيه ، فبت كأنني محموم يا خير من حملت على أوصالها * عيرانة سرح اليدين سعوم

--> ( 1 ) من د . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 39 . البلابل : الوساوس المختلطة . والبهيم : الذي لا ضياء فيه . وفى ابن هشام : " والليل معتلج الرواق " . ( 3 ) العيرانة : الناقة إلى تشبه العير ( حمار الوحش ) في شدته ونشاطه . سرح اليدين : خفيفتهما . وسعوم : سريعة ، وفى ابن هشام : " غشوم " .